الشيخ حسن الجواهري
225
بحوث في الفقه المعاصر
والدوام . وفي الاصطلاح : اللزوم هو عدم جواز الرجوع في الوقف ، أو نقضه أو انتقاله بالإرث . وقد قال بلزوم الوقف جمهور الفقهاء منهم الإمامية والشافعية والمالكية والحنابلة والأحناف ( باستثناء أبي حنيفة ) والزيدية ، فمتى صدر الوقف من أهله مستكملا شرائطه لزم الوقف ، وانقطع حقّ الواقف أو الموقوف عليه أو الناظر عن الرقبة فلا يتصرف أحدهم في عين الرقبة تصرفاً ينقض الوقف أو يخلّ بمقصود الوقف . ولكن القائلين بلزوم الوقف اختلفوا في وقت اللزوم ، فبعض قال : يولد الوقف لازماً أي منذ نشأته ، وبعض قال : يلزم الوقف بالقبض ، وبعض اشترط بالإضافة إلى القبض شروطاً أخرى وإليك التفصيل . 1 - عند الإمامية : والبحث هنا في إن القبض في عقد الوقف هل هو شرط الصحة أو شرط اللزوم ؟ والمسألة فيها قولان : القول الأول : إن القبض شرط اللزوم فقبله يكون العقد جائزاً متزلزلا ، وهذا هو الأقوى . والقول الثاني : إن القبض شرط الصحة . أما القول الأول : فقد ذكر الشهيد الثاني في الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية تبعاً للشهيد الأول أن عقد الوقف المتكون من الايجاب والقبول هو عقد جائز . فقال : ولا يلزم الوقف بعد تمام صيغته بدون القبض وإن كان في جهة عامة قبضها الناظر فيها أو الحاكم أو القيّم المنصوب من قبل الواقف لقبضه ، ويعتبر وقوعه ( القبض ) بإذن الواقف كغيره ، لامتناع التصرف في مال الغير بغير إذنه ، والحال أنه لم ينتقل إلى الوقوف عليه بدونه ( بدون القبض ) ، فلو مات الواقف قبله أي قبل قبضه المستند إلى إذنه بطل ، ورواية عبيد بن زرارة صريحة فيه ، ومنه ( من الحديث ) يظهر أنه لا تعتبر فوريته ( القبض ) .